محمد بن عبد الله ابن الجزري
189
مناقب الأسد الغالب ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب ( يليه خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنسائي )
فيه . أرأيت قول اللّه تبارك وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ [ المائدة : 95 ] وكان من حكم اللّه أنه سيره إلى الرجال يحكمون فيه ، ولو شاء يحكم فيه ، فجاز من حكم الرجال . أنشدكم باللّه ؟ أحكم الرجال في صلاح ذات البين ، وحقن دمائهم أفضل أو في أرنب ؟ قالوا : بلى ، بل هذا أفضل . وفي المرأة وزوجها وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها [ النساء : 35 ] فنشدتكم باللّه حكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بضع امرأة ؟ خرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . قلت : وأما قولكم : قاتل ولم يسب ، ولم يغنم ، أفتسبون أمكم عائشة ، تستحلون منها ما تستحلون من غيرها وهي أمكم ؟ فإن قلتم : إنا نستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم ، وإن قلتم : ليست بأمنا فقد كفرتم النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ [ الأحزاب : 6 ] فأنتم بين ضلالتين فأتوا منها بمخرج . أفخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . وأما محي نفسه من أمير المؤمنين ، فأنا آتيكم بما ترضون . إن نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية صالح المشركين ، فقال لعلي : « اكتب يا علي ! هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه » قالوا : لو نعلم أنك رسول اللّه ما قاتلناك . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « امح يا علي ! اللهم إنك تعلم أني رسول اللّه . امح يا علي ، واكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه » واللّه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خير من علي ، وقد محى نفسه ، ولم يكن محوه نفسه ذلك محاه من النبوة . أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم ، فرجع منهم ألفان ، وخرج سائرهم ، فقتلوا على ضلالتهم ، قتلهم المهاجرون والأنصار « 1 » .
--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند ج 1 ص 342 . ورواه أبو نعيم في حلية الأولياء ج 1 ص 318 . ورواه عبد الرزاق في المصنف ج 10 ص 157 . ورواه الحاكم في المستدرك ج 2 ص 150 وصححه ووافقه الذهبي .